حيدر حب الله
216
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يشار أخيراً إلى أنّ الزيارة الثانية التي ألمحنا إليها في ثنايا الجواب ، والتي عبّرت عن أمير المؤمنين بأنّه نفس الله العليا هي أيضاً لا مصدر ولا سند لها ، بل يبدو أنّها ظهرت في القرنين الأخيرين . 420 - نقد متن الحديث خاصّ بعلماء الدين أم يحقّ لغيرهم ؟ * السؤال : إذا كان نقد المتن حقّاً للمتخصّص فقط في العلوم الدينيّة ، فماذا نفعل إن كان هناك أحاديث موضوعها ليس دينيّاً بالمعنى الأخصّ كروايات تتحدّث عن الطبّ أو الفلك ، فهنا وبعد تحديد المعنى اللغوي للرواية - وبعضها واضح المعنى - من يحقّ له نقد متنها ؟ هل المتخصّص في الدين أو المتخصّص في العلم ؟ إن قلنا إنّ ذلك من حقّ رجل الدين أفلا يكون تدخّلًا في غير اختصاصه ، وإن كان من حقّ رجل العلم فهل يعني هذا أنّ لعلماء الطبيعة الحقّ في رفض الروايات التي يعارضها العلم الحديث دون الرجوع إلى علماء الدين ؟ * نقد المتن عملية ذات طرفين : أحدهما متن الحديث نفسه ، وثانيهما المستند النقدي لهذا المتن ، فعندما أعرض الحديث على القرآن فهناك متن الحديث ، وهناك مستند النقد ألا وهو القرآن الكريم ، فلابدّ لي كي أمارس نقد المتن من فهم الحديث وملابساته ولغته وسياقاته وعلاقاته بالأحاديث المشابهة له من جهة ، وكذلك لابدّ لي من فهم القرآن الكريم لمعرفة هل يعطيني مضموناً مناقضاً لما قدّمه لي الحديث أم لا ؟ ومن هنا ، فنقد المتن الحديثي وفقاً لمرجعيّة القرآن معناه لزوم أن يكون الشخص فاهماً ومتخصّصاً في القرآن والسنّة ، ما لم يكن نصّ السنّة ونصّ الكتاب واضحين جدّاً ولا يحتاجان أساساً لدراسة موسّعة للملابسات